الشيخ الجواهري
21
جواهر الكلام
عساه يظهر من المنقول في السرائر من خلاف المرتضى ( رحمه الله ) ، وبه صرح بعض متأخري المتأخرين كصاحب المدارك وغيره ، نعم يمكن القول بالاستحباب تخلصا من شبهة الجنابة كما صرح به في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى والدروس والنفلية والروض وغيرها وعن الاصباح ونهاية الإحكام ، بل نسبه في شرح الدروس والذخيرة إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع عليه ولعل وجهه حسن الاحتياط ، وصرح بعض الأصحاب أنه ينوي الوجوب في غسله ، واستغربه آخر من حيث الحكم بالاستحباب مع نية الوجوب ، وفيه أنه لا تنافي بين نية الوجوب الاحتياطية واستحباب هذا الاحتياط . وهل يكتفي بهذا الغسل حتى لو علم بعد ذلك بأن الجنابة منه أو ما دام مجهول الأمر ؟ استوجه المحقق الثاني وجوب الإعادة لو علم بعد ذلك ، وكأنه لعدم الجزم بالنية في السابق ، وساغ لعدم إمكان غيره ، أما مع الامكان فلا ، وفيه أنه خلاف ما يظهر من الأدلة وكلام الأصحاب وما يقتضيه أصل مشروعية الاحتياط ، على أنه يبعد تحقق ما قاله في مثل المقام أي في نحو ارتفاع الحدث ، فإنه إما أن يكون ذلك الغسل رافعا له أو لا ، فإن كان الأول ثبت المطلوب ، وإلا فلا معنى للحكم باستحبابه مع نية الرفع فيه ، وأما القول بأنه يرتفع إلى أن يعلم بالجنابة فيعود فلا تخفى بشاعته ، وإذ قد عرفت عدم وجوب الغسل على كل واحد منهما لتمسكه بأصالة الطهارة وغيرها إلا أنه هل يقضي ذلك بسقوط حكم الجنابة عنهما بالنسبة إلى كل فعل ، فيكون حالهما كحال الطاهر من سائر الوجوه ، أو أنه يسقط بعض أحكامها بالنسبة إلى كل واحد منهما ، وتظهر الثمرة بائتمام كل منهما بالآخر ، وبانعقاد الجمعة بهما ؟ ظاهر التذكرة والمنتهى وصريح المدارك والذخيرة وشرح الدروس والرياض الأول ، وخيرة المعتبر والايضاح والدروس والبيان وجامع المقاصد والروض الثاني ، ولعله الأقوى ، لحصول العلم حينئذ بالجنب قطعا ، ففي مثل الائتمام يعلم أنها